السيد هادي الخسروشاهي

50

في سبيل الوحدة والتقريب

فبالإضافة إلى النفظ الذي يعتبر مادةً مهمةً تحرّك عجلات الصناعة العالمية ، فإنّ البلدان الإسلامية تنتج الكثير من المواد التي يحتاجها العالم كمادة أولية في الملبس والمأكل ، كما تضمّ الأراضي معادن ثمينة ؛ كالنحاس والرصاص والألمنيوم وغير ذلك . وإذا أخذنا بنظر الاعتبار القواسم المشتركة التي تجمع الدول الإسلامية من ناحية الدين والجغرافيا والتاريخ وغيرها ، فإنّ تأسيسها لسوق إسلامية مشتركة مقترحة سيكون مفيداً جدّاً من الناحية الاقتصادية والسياسية أيضاً ، لما سيتركه من تأثير على السياسية الدولية ، وستكون الدول الاسلامية بعد ذلك قادرةً على كبح جماع القوى الكبرى وسياساتها الاستعمارية . ثالثاً : المواقع الاستراتيجية للعالم الإسلامي في المنظومة العالمية يتمتّع العالم الاسلامي بموقع استراتيجي فريد ؛ إذ تمتد الأرض الاسلامية من سواحل غرب أفريقيا على المحيط الأطلسي غرباً إلى حدود سينكيانغ شمالًا ، أي إلى تركستان الصينية وباكستان الغربية ، ومن شمال تركستان شمالًا إلى الصومال وخط الاستواء جنوباً . وتمتد القارة الآسيوية إلى أرض الألف جزيرة ( أندونيسيا ) ، أمّا أفريقيا فقد أطلق عليها بعض الغربيين اسم القارة الاسلامية . ولا شكّ في أنّ العالم الاسلامي يحتلّ أهميةً استثنائيةً ، جغرافيّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً وعسكريّاً ، لسعة أراضيه ، واحتوائها على ثروة عظيمة ، وممرات مائية ومضائق يمكنه التحكّم بها والسيطرة عليها ، مؤمّناً بذلك اتصاله داخليّاً وبالعالم الخارجي ، إضافة إلى حسن الموقع الجغرافي الذي يتيح له أن يشكّل - في حال اتحاده - أكبر قوة في العالم « 1 » .

--> ( 1 ) راجع كتابنا : شناخت آمارى جهان اسلام ( العالم الاسلامي بالأرقام ) . .